سليمان الدخيل

178

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

وكان أبناء موسى بن شاكر من أشهر علماء عصرهم وألفوا كتبا عن الموسيقى منها ، كتاب الآلات الموسيقية الآلية . * * * وصفوة القول أن الحركة الفكرية في بغداد في العصر العباسي الأول يمكن أن نعتبرها بحق خلاصة للثقافة العالمية في ذلك العصر ، فأضافت إلى أصالتها العربية ثقافة الفرس والهنود والإغريق وأهل الذمة تأثرت الثقافة العربية في بغداد بالأدب الفارسي في مجالات شتى ، ومن أدب التوقيعات ، حيث دأب ملوك الفرس على التوقيع على شكاوى الناس بأسلوب يتجلى فيه البلاغة ودقة التعبير والحكمة المفيدة ، وقد أخذ العباسيون ذلك عن الفرس ، ولا سيما أن أكثر كتاب بغداد كانوا فرسا ، ونشأ فيما بعد ديوان التوقيع « 1 » . ولما كان الفرس الذين انتقلوا إلى بغداد بعد تأسيسها شغوفين بالثقافة والأدب ، فقد أقبلوا على التدوين والتأليف مستندين إلى تراثهم الفارسي الزاخر ، وكانت تصنيفاتهم بالعربية لأنهم نشأوا في البيئة العربية ، وتأثروا بها ، وأصبحوا عربا بيئة ومربى ، ويرجع إلي كثير منهم فضل السبق في تصنيف الكتب وتدوين العلوم المختلفة ، منهم أبو حنيفة النعمان وحماد الراوية والكسائي والفراء وأبو العتاهية وابن قتيبة . وعلى ذلك فقد أثرت الثقافة الفارسية في بغداد ، وتجلى ذلك في الشعر والأدب والحكم والقصص والموسيقى والغناء والكلام والعقائد « 2 » كما كان لها أثر بالغ في اللغة العربية فقد دخلت ألفاظ فارسية إلى العربية ، كما ترجمت كتب فارسية في علوم النجوم والهندسة والجغرافيا والتاريخ والسير فترجم عبد اللّه بن المقفع كتاب خذ ينامه وسماه تاريخ ملوك الفرس وترجم كتاب آبين تامه ، وهو

--> ( 1 ) حسن أحمد محمود : العالم الإسلامي في العصر العباسي ص 247 . ( 2 ) المصدر السابق ص 248 .